السيد محمد حسين الطهراني
152
معرفة الإمام
فقال : لا سبيل إلى ذلك ! . . . . . . . وجملة القول : أنّ الشيعة تعتقد بأنّ جعفراً الصادق كان يعلم بتأريخ ذلك ، لكنّه لم يُرد أن يخبر به لئلّا يضطرب الناس . قال جعفر الصادق : إن سألتموني ما دمتُ حيّاً ما ذا كان قبل هذا العالم ؟ قلتُ : كان العالم موجوداً . وهذا يدلّ على أنّه كان يعتقد بأزليّة العالم . « 1 » أجل ، هذه العلوم المبتكرة هي التي دفعت مؤلّفي الكتاب المذكور إلى القول في فصل مستقلّ : إذا ادّعينا أنّ النهضة العلميّة الأخيرة أوجدها جعفر الصادق فقد أصبنا . وبه صرّح المستشار عبد الحليم الجنديّ المصريّ في كتابه « الإمام جعفر الصادق » وذكر الدليل عليه . ذلك الإمام الذي دُهش المتقدّمون والمتأخّرون لمعرفته ، وحاروا في ذلك ، وثمّنوا منزلته الشامخة الرفيعة قلباً وفكراً وقولًا ، وأقرّوا بإمامته المطلقة كحامٍ لدين النبيّ ، وسند رصين للكتاب السماويّ . تعاقد أربعة من الزنادقة على معارضة القرآن روى الشيخ أبو منصور أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسيّ عن هشام بن الحكم أنّه قال : اجتمع ابن أبي العوجاء ، وأبو شاكر الديصانيّ الزنديق ، وعبد الملك البصريّ ، وابن المقفّع عند بيت الله الحرام ، يستهزئون بالحاجّ ويطعنون بالقرآن . فقال ابن أبي العوجاء : تعالوا ننقض كلّ واحد منّا ربع القرآن ، وميعادنا من قابل في هذا الموضع ! نجتمع فيه وقد نقضنا القرآن كلّه . فإنّ في نقض القرآن إبطال نبوّة محمّد ، وفي إبطال نبوّته إبطال الإسلام وإثبات ما نحن فيه . فاتّفقوا على ذلك وافترقوا . فلمّا كان من قابل اجتمعوا عند
--> ( 1 ) - « مغز متفكّر جهان شيعه » ص 369 و 370 .